سعيد حوي
3358
الأساس في التفسير
وأخ موات على السراء والضراء ، ومن عانى أمر الدعوة إلى الله عرف أهمية هذه الدعوات ، فبدون شرح الصدر لا يستطيع الإنسان أن يقوم بالدعوة إلى الله ، ولا أن يتحمل لأواءها أبدا ، وبدون تيسير الأمر ينكسر قلب الداعية إلى الله ، وبدون طلاقة لسان لا تقوم الحجة ، ولا يوصل إلى المقصود ، وبدون أخ موات مؤازر في السراء والضراء يستشار وتبث الشكوى إليه يحس الداعية بغربة هائلة محزنة ، ولذلك فقد ورد أن رسولنا عليه الصلاة والسلام دعا بهذه الدعوات . قال الألوسي : ( وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بمثل هذا الدعاء ، إلا أنه أقام عليا كرم الله تعالى وجهه مقام هارون عليه السلام ، فقد أخرج ابن مردويه ، والخطيب ، وابن عساكر عن أسماء بنت عميس قالت : « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإزاء ثبير وهو يقول : أشرق ثبير ، أشرق ثبير ، اللهم إني أسألك مما سألك أخي موسى ، أن تشرح لي صدري ، وأن تيسر لي أمري ، وأن تحل عقدة لساني يفقه قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا أخي ، اشدد به أزري ، وأشركه في أمري ، كي نسبحك كثيرا ، ونذكرك كثيرا ، إنك كنت بنا بصيرا » . ولا يخفى أنه يتعين هنا حمل الأمر على أمر الإرشاد ، والدعوة إلى الحق ، ولا يجوز حمله على النبوة ، ولا يصح الاستدلال بذلك على خلافة علي كرم الله تعالى وجهه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل . ومثله فيما ذكر ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام له حين استخلفه في غزوة تبوك على أهل بيته ! « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » كما بين في التحفة الاثني عشرية ، نعم في ذلك من الدلالة على مزيد فضل علي كرم الله تعالى وجهه ما لا يخفى ) . فائدة : من كلام موسى عليه السلام عندما سأل الله أن يؤيده بأخيه نفهم أدب الأخوة في الله ، والغاية منها ، فالأدب شد الأزر ، والاشتراك في الأمر ، والهدف ذكر الله ، وتسبيحه ، فما لم يتحقق بالأخوة كثرة الذكر ، لا تكون أخوة خالصة في الله ، وإذا كان لها هدف آخر غير ذلك فليست أخوة في الله . ولنعد إلى السياق : فبعد أن من الله عزّ وجل على موسى بإعطائه سؤله ذكره بنعمه عليه من قبل ؛ لتبقى ثقته بالله مطلقة فيما يأتي ، لأنه بدون الثقة المطلقة بالله لا يستطيع رجل الدعوة أن يستمر . فقال : وَلَقَدْ مَنَنَّا أي أنعمنا عَلَيْكَ مَرَّةً أي كرة أُخْرى أي قبل هذه ، ثم فسرها فقال : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ إلهاما أو مناما حين ولدت وكان